في ظل استمرار شبح الأزمة الاقتصادية، أي مستقبل لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج

Tayeb-choukri-ain-beni-mathar1

لم استوعب حتى اللحظة الصمت الحكومي اتجاه معاناة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج و بخاصة تلك المتمركزة باسبانيا التي تضررت بشكل كبير جراء الأزمة الاقتصادية التي تضرب القارة العجوز منذ أزيد من ثلاث سنوات و التي أثرت بشكل سلبي على الحياة العملية و الاجتماعية لأفراد الجالية التي لم يصمد عدد كبير منهم أمام  » تسونامي » الأزمة الذي دفع بالعديد إلى مغادرة بلاد المهجر  و العودة من جديد إلى البلد الأم المغرب لتجد نفسها أمام واقع جديد فرض عليها تدخله مرغمة و هي تلامس خطواتها مثقلة بهموم البحث عن مكان لها في واقعها الجديد هذا، لتبدأ معها رحلة من المعاناة في البحث عن متنفس لتأمين العيش الكريم لها و لأفراد أسرها و لعوائلها غارقة في لغة الأرقام الرسمية التي تقذفنا بها في كل مناسبة المؤسسات الحكومية  و التي تبقى في نظر العديد من ضحايا الأزمة الاقتصادية تحصيل حاصل لواقع و تعامل مألوف من وزارات و مؤسسات لا تحسن سوى لغة الأرقام بعيدا عن الحلول الواقعية  و العملية، اجتماعات و لقاءات و بهرجة في يوم احتفالي بالمهاجر، نفس الوجوه و نفس الخطاب و الكلمات و النتيجة لا شيء جديد، تتعمق معه جراح أفراد جاليتنا و تتسع هوة الأمل في غد أفضل ، تستمر رحلة البحث عن مخرج  لهذا الواقع في غياب سياسة حكومية واضحة المعالم تتعامل مع الأزمة من منظور واقعي  و ليس ظرفي يأخذ بعين الاعتبار العدد المتزايد من الوافدين في هجرة عكسية اضطرارية ، موقف الوزارة الوصية يبقى مبهما و غير مفهوم بالمرة  و يطرح معه العديد من التساؤلات حول إستراتيجية الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج للتعامل مع انتظارات و معانات الجالية و بخاصة الفئة التي فظلت العودة إلى المغرب و الاستقرار النهائي به و كذا حول مدى تفاعل الجهات الإقليمية و المحلية مع هذه المطالب التي تبقى مشروعة و غير قابلة لأية مزايدات فلا وجود اليوم لأية مبررات لاستمرار هذا التجاهل الحكومي، فعندما كانت هذه الجالية في حالة اقتصادية و اجتماعية مريحة و مستقرة و كانت عائداتها تذر الملايين من العملة الصعبة على خزينة الدولة كانت مرحب بها و كل الأبواب مفتوحة أمامها و اليوم و بعد أن تحولت إلى عالة أصبح الكل يتجاهلها و يتحاشى الاستماع إلى صرخاتها التي تتزايد فما جدوى وجود وزارة مكلفة بها و هي في الأصل غير معنية بمعاناتها .

نريد اليوم و من خلال هذا الطرح أن نلفت نظر حكومتنا الموقرة و معها الوزارة المكلفة بأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى ما تعانيه هذه الشريحة من أبناء الشعب المغربي التي توجد خارج أية مقاربة تنموية حقيقة باستثناء عملية العبور التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن بتوجيهات ملكية سامية و نطالبها بإنتاج تعامل جديد بعيدا عن لغة التماسيح و العفاريت لأنها هي الأخرى لا ترغب في مواجهة أفراد الجالية لأنها لن تأخذ منها شيء مادامت معاناتها معروفة للقاصي و الداني و العمل على إدماجها في النسيج المجتمعي وفي  سوق الشغل عبر مبادرات تنموية تأهلها لانطلاقة جديدة فأفراد جاليتنا لهم من التجربة ما يكفي لاغناء التجربة الوطنية في مجال المبادرة الحرة إذا ما توفرت الإرادة و الدعم المالي للخروج من عنق زجاجة الأزمة الاقتصادية.

الطيب الشكري عين بني مطهر

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)