الأزمة السورية .. من الضربة إلى التفاوض وإيران

 

bodiwan

محمد بالدوان

 

لا بد أن نستحضر حيال تطورات الأزمة السورية تصريحين أخيرين في غاية الأهمية لفهم ما يجري الأول لقائد حلف الشمال الأطلسي والثاني لبشار: الأول أكد الإبقاءَ على خيار الضربة فوق الطاولة أثناء التفاوض، والثاني نبه إلى إمكانية عودة و.م.أ لخيار الضربة العسكرية.

وإذا رُجع إلى مقالاتي عن القضية السورية سيُلاحَظ انطلاقي من معادلة سعي و.م.أ إلى القصف إذا تعذر الحل السياسي.

واليوم يتأكد هذا التوجه بإصرار و.م.أ وفرنسا على اتخاذ قرار داخل مجلس الأمن بشأن كيماوي النظام السوري وفقا للمادة السابعة، حيث تتيح هذه المادة لمجلس الأمن إمكانية استعمال القوة إذا لم يتعاون النظام السوري وخبراء الهيئة الأممية.

قد يتعاون النظام وقد لا يتعاون، المهم أن القرار المتخذ وفقا للمادة السابعة يوم 28 شتنبر 2013 يمكن اعتباره نصرا دبلوماسيا على أنصار بشار، ويجعل احتمال توجيه الضربة قائما. 
ولضمان مزيد من الضغط السياسي على النظام السوري وعلى المستفيدين من بقاءه في السلطة، وسعيا إلى بلورة حل سلمي للأزمة، توجهت و.م.أ إلى استقطاب إيران.

إن أمريكا في عهد أوباما تميل إلى الحلول السلمية وقد ترجمت ذلك في عدة محطات(الخروج من العراق في دجنبر 2011، الاستعداد للخروج من أفغانستان في أفق 2014 ، الاعتراف بعضوية فلسطين داخل الأمم المتحدة في نونبر 2012)، ولذلك إن لجأت للقوة فستكون مكرهة، ويبدو أنها اليوم تبحث عن تسوية سلمية وفقا لشروطها، وتريد من خلال تقاربها بإيران تعزيز موقعها التفاوضي، وفي ذلك مصالح كثيرة قد لا يُلتفت إليها.

إذا كانت إيران بدهائها ستغتنم الظرف لخدمة مشروعها النووي فإن دهاء أمريكا خطير ويفوق بكثير دهاء إيران، إذ يستحيل أن تُخفف الضغوط على إيران ويُسمح لها بتخصيب اليورانيوم دون مقابل، والمقابل هنا واضح: تخليها عن بشار الديكتاتوري، وتحضيرها رفقة أمريكا لمقترح سياسي ينهي الأزمة السورية، ويضع حدا لسلطة بشار، بمؤتمر „جنيف2“.

إن لجوء أمريكا إلى استخدام ورقة إيران يمكن اعتباره لعب بآخر الأوراق، كما يعد خطوة تصعيدية قوية من شأنها تشديد الخناق على إسرائيل ومجموعات ضغطها النافذة.

لا يمكن للوبي الصهيوني أمام هذا التطور إلا أن ينخرط بشكل جدي من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة السورية والأزمة المصرية، بل والفلسطينية أيضا، وإلا فإن هذا الخط الجديد الذي رسمته إدارة „أوباما“ إذا ما تواصل ولم يُوقف يمكن أن ينتهي إلى تهديد جدي للأمن القومي الإسرائيلي، وفي هذا السياق يندرج تصريح „نتانياهو“، أُثناء أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة يومه 01 أكتوبر 2013، بشأن عزم بلده مواجهة إيران بضربة عسكرية للحَأول دون امتلاك إيران السلاح النووي، ولو اقتضى الأمر قيامها بذلك منفردة(أي دون مساعدة إدارة أوباما).

لقد واجه اللوبي الصهيوني خطوة إدارة أوباما التصعيدية بخطوة أكثر تصعيدا والتي تتجسد في رفض الحزب الجمهوري التصويت على الموازنة المالية لسنة 2014 يوم 30 أكتوبر 2013، ثم أصرت إدارة أوباما على رفض مقترحات الجمهوريين في القانون المالي الرامية إلى تقويض خدمة التأمين الصحي، فأعلنت توقيف العمل الإداري، ولم تترك مجالا للمزايدة.

إن هذا التصعيد المتبادل غير المسبوق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي يمكن أن يقود كل الأطراف إلى الهاوية.

لذلك أتوقع أن يعرض اللوبي الصهيوني نفس الخدمات التي يمكن أن تقدمها إيران، مقابل الإبقاء على وضعية إيران قبل واقعة الغزل المتبادل بينها وبين „الشيطان الأكبر“. ويعزز هذا الاستنتاج أيضا تلقف إيران إشارات أمريكا الإيجابية ومسارعة مرشدها الأعلى „آية الله خامنئي“ إلى تشجيع هذه المساعي قبل إجهاضها من قبل اللوبي الصهيوني.

بناء على التطورات الجارية لحدود الساعة، أظن أن محطة „جنيف 2 “ ستأتي بشيء يسر المعارضة، وسيبتهج له محبو الربيع ومناصرو الديمقراطية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)