الواقع الصحي ببلادنا…يندى له الجبين!!!

cc

امنة أحرات 

على إثر مشاهدتي لبرنامجيين بالأمس، بثا في قناة مغربية و تناولا معا واقع الصحة ببلادنا، تمنيت لو كان البث محليا حتى لا يطلع العالم الخارجي على كوارثنا التي باتت تخجلنا، و تجعلنا كنماذج يستدل بها على خلفية ما يمكن أن يؤول إليه العالم في حالة حلول كوارث إنسانية ببعض الدول. بل أكثر من هذا: تمنيت العودة لزمن الطابوهات و المحظورات التي كانت تراقب مثل هذه البرامج الفاضحة و المعرية لعدة خروقات قبل بثها.

البرنامج الأول تناول مرضى القصور الكلوي، فاستدل بثلاث حالات من بين عشرة آلاف حالة مصابة بالمغرب، أدمعت عيون المشاهدين و الحاضرين بمن فيهم المذيعة،وعبروا فيها بكل صدق عن عجزهم لاقتناء ثمن“ التصفية “ الباهظ  مما يضطر العديد منهم للتوجه نحو مواقف السيارات و توسل ثمن الحصة الذي لا يقل عن 600 درهم، و هم مجبرون على الأقل بحصتين رسميتين كل أسبوع، فيقوم البعض أمام استفحال ظاهرة التسول بتكذيبهم و عدم مدهم بالمساعدة  الللازمة ليصل الأمر بتحسيس أيديهم قصد التأكد من زرع “ الماكنة“ بها كي يجودوا عليهم بقليل القليل من هذا الثمن. يحدث هذا موازاة مع عجز المسؤولين لتدبير قطاع الصحة و ضمان الحياة لهؤلاء الضعفاء الذين باتوا يتمنون الموت العاجل ليستريحوا من شبح تدبير المبلغ المطلوب… حالة أخرى بالبرنامج عبرت فيها أم عن حسرتها من ضياع ابنها البالغ من العمر خمسة عشرة سنة من بين أيديها بسبب عجزها عن مصاريف نقل كليتها لهذا الإبن، و لعل هذا الأمر أكثر خطورة من سابقه في ظل تواجد متبرعين لأعضائهم مقابل عجز لزرع هذه الأعضاء، لنجيد بعدها الإشادة بالانجازات و التطورات الحاصلة في كل الميادين ونوهم أنفسنا بأننا قطعنا أشواطا و أشواط في ركب التقدم و الازدهار!!!

في نفس اليوم أتانا برنامج “ مواطن اليوم“ بما زاد الطين بلة. تناول هذا الأخير موضوع قطاع الصحة النفسية و العقلية بالمستشفيات المغربية… تركنا بأفواه مفتوحة لحد الآن إثر ربورطاجات صورت „بعض“ الحالات لمرضى نفسيين خلناهم بزنازين وليسوا بمستشفيات. منظرهم – مفترشين الأرض و الذباب فوقهم كأنهم قمامات أزبال – سيظل عالقا بأذهاننا ماحيينا، الأواني التي يأكلون فيها و كأنها “ طاسات الحمام“ أو أقل منها بكثير عبرت عن مدى التهميش الذي يلاقونه المساكين بما في الكلمة من معنى و نحن متأكدين بأنهم يعاملون معاملة البشر للبعير أو ما شابهه… كل ما قيل و كل ما صور- رغم عدم تركيزنا عليه بسبب ذهولنا- يعبر بحق أننا تحت عتبة الإصلاح الذي ندعيه بكثير، بل نجزم بأنه لا إصلاح لنا بتاتا… و بهذا نتساءل كيف لمن يتبجج و يفتخر بإنجازاته و يصرح بمعاقبة المفسدين أن يغمض له جفن بعد الذي شاهدناه؟؟؟ خصوصا إذا كنا على يقين بأنهم شاهدوا كل هذا و أفظع عند معاينتهم لأرض الواقع، أم أن الأمر هين عن هذا بكثير على أساس تواجد الآذان الصماء و الأعين العمياء لحين مرور موجة الإستياء العارم و تناسي ما شوهد و ليس ما يجري؟؟؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)