حكايات من زايو: العسل و القطران

yt


عصام الهرامية

لم تبقى سوى أيام قليلة لكي أجمع (البَلِيزَة) و أملؤها عن آخرها حتى أني لا أستطيع جرها و طبعا دون نسيان (الشَّارْجُور) ، وأن أسافر إلى بلدي الذي من حين لآخر أشتاق إليه.
حان الوقت لأرفع شارة مكتوب عليها:مواطن من الجالية المغربية المقيمة بالخارج ، وأن يصبح مناداتي ب(أصْحَابْ الخَارِيجْ) لكن هذا ليس من السهل ،فعلي أن أتعلم أسلوب الحديث الملائم ،أن أكثر كلمات ممزوجة بلغات أخرى ك ( سِي، نُو، مِيرْسِي بوكو) لكي يعلم (ولاد لبلاد ) بأني لست منهم وإنما آتيا لبضعة أيام فقط وأن يعلموا بأني (ڨَاكُونْسْ) أحمل نظارت شمسية عريضة تغطي الحاجبين و(زَعْبُولَة) جلدية مائلة تعبُر الذراع و يظن الجميع أنها مملوؤة (بالعَاقَة) التي يُلزم صرفها عند مول الذّهب ، علي أن أتعلم التفريق بن نحن في اوروبا وأنتم في المغرب و أقول لكم بكل تذمر أنه (عَامْرْ) بالناموس والذباب البَاسْلْ الذي يوقظني في الصباح الباكر،
علي أن أتعلم ماركات ( القَاميجاتْ) والعطور ولا أتحدث سوى عن : جُورْجْ أرْمَانِي وڭوتشي.. أما قنينة (فَا) ذات اللتر ونصف أنها ماركة (عَيَّانَة).
علي أن أبقى في البيت مدة أطول ،أسأل والدتي إن كانت تريد أن أساعدها في الطبخ أو غسل الأواني وإخراج (اصْلِيحْ) لكي يتعلموا اخواني التربية „الحسنة“ ولو أن في حياتي لم أجمع من المائدة حتى „كاس“ ولا أعرف حتى مكان الزعفران في المطبخ.
علي أن أذهب لزيارة أصدقائي القدامى وأسألهم عن حياتهم في هذا البلد بحرقة خفية: (واش مازال ما دبَّرتوش على راسكم؟) وأن أحفظ عن ظهر قلب المثل الذي يقول ولا يعمل به أحد من أصحاب الخارج :قطران بلادي ولا عسل بلدان الناس. القطران نعرفه يا سادة والعسل أيضا، ما نريده هو عسل في بلدنا (المُطَلَّصْ) بالقطران.
علي أن أتعلم فكرة صلة الرحم وأن أزور القريب والبعيد حاملا معي 250 غرام من (الپيستاش) و (القاوقاو) المُقشّر وبضعة من الحلوى المكسوة بالشوكولاطة الرطبة وإن ساعف الحظ (قابْسَة) قهوة، فلن أقول لكم ثمنها لأن هذا من سر „المهنة“.
أن أحمل هاتفي الجديد الذي تهديه شركة الإتصال بشرط الإشتراك في خدماتها وأن أعبئ مائة درهم من المكالمة وأظل أتصل في كل مناسبة دون حساب الدقائق و أن أتركه فوق الطاولة إن أرادت والدتي أن تتصل بالعالم إن شاءت(عيَّطْ و زيد عيَّطْ، وبجانب الهاتف علبة سجائر حمراء اللون و (كُونْطَاكْت) سيارتي الذي أحتاجه في „حكّ“ أذناي .
و أن أتعلم أجوبة معدة مسبقا لإخواني وأقنعهم بأن حذائي (مايجيكومش) وأن ملابسي من نوع (لاكوست) كبيرة جدا،و على زوجة أخي أن (تُصَبِّنَها) بعناية مع أخذ الحذر من قطرات (جافيل).
علي أن أتعلم أشياء كثيرة، كثيرة مثلها مثل الهدايا التي سأحملها لكل عائلتي، فأعلم مسبقا بأنهم في إنتظاري، فخبر سفري قد ذاع صيته بن الأحباب والجيران والأصدقاء، وبما أني لم أتعلم شيء ولن أغير (صْبَاغْتِي) مهما عشِت خارج الوطن فقد قررت بأني لن أسافر هاد العام وها أنا (مْرَيَّح) في بلد „العسل“ وإلى العام القادم بحول الله

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)