قطوف من حدائق الحياة ! بقلم الاستاذ يوسف بولجراف

eee

زايوبريس / يوسف بولجراف
وجودنا في هذه الحياة تحدي في حد ذاته و أجمل تحدينا هو الصمود و عدم اليأس و الإستسلام و رغم أن الإنسان ضعيف مهما كانت قوته تأتي عليه أوقات ينهار ، يصرخ ، يبكي لكنه يظل صامدا في بحر الحياة مهما كانت عواصفه ، ينساق مع الرياح أحيانا ، يجرفه التيار أحيانا أخرى لكنه يظل شامخا شموخ الجبال مادام سلاحه دائما الإيمان بقدرته عز و جل و أن من خلقه هو من يمتحنه ، يزداد صبرا و قوة و يقدر على تغيير المسارات ، إيمانه بأن ووجوده في تلك الظروف ليس إلا إحدى التجارب و إمتحان من الله ، الإنسان السوي يعلم جيدا أن لاشيء يدوم حتى الظروف نفسها و الأكتر حكمة يستخلص العبر من كل الدوامات ، كتيرا من الصعوبات و المشاكل هي أصلا و رغم عابريتها لا وجود لها ، بالرغم من أنها تظهر لنا حواجز في طريقنا و منا من يلجأ لإخصائيين أو ذوو الحكمة و الخبرة في الحل ! و هي فقط تحتاج لتصحيح رؤى ، و معالجة نظرتنا لمسار حياتنا ليس إلا ، أي من دا خل أنفسنا ، كتيرةهي القصص الواقعية التي تظهر لنا مدى صمود الإنسان رغم وجوده في عين العاصفة ، لأنه انساق و ترك التيار يأخذ مجراه الطبيعي ولم يرد أن يسير ضده و في الوقت المناسب عرف كيف يسلك المجرى الصحيح لأنه عرف كيف يعود إلى نفسه فيسحبها و تمكن من إمساك إحدى خيوط النجاة من قلب الدوامة حتى وجد الطريق الصحيح ؛ و مدام الإنسان على مركب بحر الحياة لابد له من تغيير إتجاه مساره دوما و لو بدون رياح أو عواصف سبيله في ذلك عقله أولا و مايمليه عليه ضميره ، تم كل ما يرتبط بشعوره و أحاسيسه كلها تشكل بوصلته نحو الإتجاه الصحيح ! في هذا المركب يلازمه طاقم مكون من أحبائه و أصدقائه و أحيانا حتى أعدائه ، الكل يبحر معه ، و كأي إنسان يشعر كتيرا بالوقت يمر أو يتوقف ، يحس بالملل، القنوط و الرتابة ! ينسى أو يهمل بعض أحبائه أو أصدقائه ، لكن في لحظة من اللحظات و كأن شيئا بداخله يدعوه لمراجعة ذاته ، يتوقف عند أشياء بسيطة في المنظور لكن عميقة في المعنى داخل هذا المركب تجعله يسعد لرؤيتها ، و كأنه يراها لاول مرة ، تعود به ذكرياته لأولى إنطلاقته في رحلته مع من يحب !! يجد في رحلته هذه داخله أنه قد سعد و حزن و عاش مغامرات ، و في كل توقف بمرفئ بقدر ما كانت نهاية لرحلة بقدر ماكانت بداية لأخرى، و بين هذا و ذاك أشخاص رافقوه أحبهم و أحبوه ، أشخاص لازال يرافقهم و آخرون فارقوه و هو في توقفه هذا عيناه مغمرتا بدموع تجمع بين الحزن و الفرح ، دموع الحياة و هو داخل مركبها ، يصرفهم و يلتفت بنظرة حب و شوق لمن بجانبه فيتمعن النظر إليه و كأنه يرى و يستغل ما يرى بشوق لرؤية أجمل الاشياء و يتمتع في مشاهدتها كأنه يراها لأول مرة كذلك يود لو يحضنها ، و يهتم بها إلى الأبد، يرعاها رعاية الورود و الأشياء التمينه هي تروثه الغير المادية أغلى شيء في الوجود في هذه الرحلة إنه الإنسان و المكان و ما هذه الرتابة ، النفور و الملل إلا حالة من حالة السفر الذي يأخذ ه في خط الزمن الطويل بما يحمل من مفاجآت نحو القدر و أجمل ما في الرحلة ، الرحلة نفسها و التمتع بالرفقة الجميلة مع الأحباء و إستغلال اللحظة و كل اللحظات أيا كانت ، و الأهم في كل هذا مراعاة ظروف مرافقينا و الإنتباه لمعاملاتنا و سلوكنا و حسن تصرفاتنا، تعاملاتنا و معاشرتنا حتى ترمينوس رحلتنا داخل مركب الحياة ؛
فل نترك المركب يسير و لنسعد بالرحلة إذن و لا نسأل عن مساره من أين بدء و إلى أين المنتهى ، بقدر ما يجب علينا و نحن بداخله الحفاض عليه كما وجدناه فنحن مسئولون على حسن تدبيره ، و إصلاحه مادمنا على متنه و نسأل الله عز و جل أن يجعل رحلتنا جميلة جمال المركب و نشكره سبحانه بأن جعلنا من المسافرين على متنه ، و تلك أجمل نعمه .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)