حكومة الكراطة و البونج.

sd

زايوبريس/محسن الاكرمين 

لم تكن أرضية ولا عشب ملعب الامير مولاي عبد الله إلا تلك النقطة التي تكاثر نبعها الفياض من السماء مغرقا الملعب ومن معه من المسؤولين عن الشأن الرياضي والتنفيذي . ورغم استعمال بونجة رئيس الحكومة السيد عبد الاله بنكيران لامتصاص أثر „الشوهة “ وتطويقها بأقل الخسائر ، فهي لم تستطع سحب وزير الشباب والرياضة السيد محمد أوزين من التوحل والغرق بغضبة ملكية أوقفت مهامه إلى حين انتهاء التحقيق … فيما ألهم وقع الحدث وأشعل المواقع الاليكترونية والاجتماعية  بالحديث عن مغرب „الكراطة والبونج“ في ظل حكومة العدالة والتنمية  .

مسكين „محمد أوزين “ هزوا الماء وتعلق كي الحجام من الوزارة“ … إنه التعبير الدارجي الأكثر دلالة على الوضعية الكارثية التي تعرفها قطاعات أخرى من حكومتنا الموقرة (الصحة / التعليم …)  . لكن الأمر الذي يهمنا ليس وزير الشباب والرياضة بعينه ، ولكن نبحث بالتتبع والتقويم عن أداء الحكومة الحالية منذ توليها دفة الحكم ، حكومة في نسختها الثانية المعدلة ، ولما لا نقول أن تحالفا اخر سيتم بنسخة ثالثة معدلة هي الاخرى سيرى النور لاحقا إذا اكتملت السقطة … وخرج الحزب“ الحركي „من الائتلاف الحكومي تضامنا مع مول الكراطة ، وخجلا من الشوهة العالمية … ، ولكن لن نستبق الاحداث ما دام التقرير النهائي للتحقيق لم ير النور بعد  .

حكومة منذ توليها سلطة القيادة التنفيذية لأمورنا وهي تستعمل الكراطة لجيوب عموم الشعب في أرزاقهم مرة بالمقايسة ومرة أخرى برفع الدعم التام عن صندوق المقاصة، ومرات عديدة بالزيادة في الأسعار مباشرة أو في الضرائب بشكل غير مباشر… وحتى فئة الطبقة المتوسطة كرطتها كراطة قرارات حكومتنا نحو هاوية قاعدة الفقر . وكذلك ها هي اللعبة تمارس على هيكلة صندوق التقاعد “ باغية تنشفوا „بالبونج “ وتكرطوا بالتمام ب “ بكراطة الملعب “ …

الان تضخمت الكراطة وأصبحت “ أكبر كراطة عالمية “ مثل أكبر „أومليت مغربية “ وأكبر „طجين حوت مغربي “ ، وباستعمالها بمعلب الامير مولاي عبد الله نقلناها من وضعيتها الداخلية إلى العالمية ، وبشوهة قنوات النقل التلفزي العالمي بأبعاده الرباعية …واستحققنا التسجيل ضمن موسوعة غنيس للأرقام القياسية (Guinness World Records )، ثم نيل ميدالية أحسن وأكبر كراطة للملاعب الرياضية في ختام الموندياليتو .؟؟

شوهتنا العالمية نقلت نقاشاتنا وتقشابنا الشعبي من الملاعب الرياضية إلى الجدل الدستوري والقانوني ، والإفتاء في وضعية “ التوقيف عن ممارسة المهام „، والتكهن بسقوط الحكومة برمتها أم لا . لكن النقاش الاولي كان لزاما ان ينصب بالبحث عن أدوار الوزير الأول في مثل هذا المستجد  ، ثم في أدوار المراقبة البرلمانية „بغرفتيه “ بالمساءلة وبالمحاسبة لعمل السلطة التنفيذية  ، ثم في أدوار المجتمع المدني المغربي من وضعية الرياضة الوطنية الكارثية والتي لجأت إلى الكراطة للاحتماء من مطر الملاعب . ؟؟

اليوم إن الشباب كرطتو الكراطة ، والرياضية امتصها البونج ، وأصبحنا في شوهة تنظيمية من أمرنا تجاه العالم وداخل الوطن … الملك أوقف أنشطة الوزير محمد أوزين إلى حين إنهاء التحقيق … هو الامر الذي لم يقدر عليه الوزير الاول في تقريره التنفيذي خوفا من خروج الحليف الحركي من الائتلاف الحكومي الهش… إنه منطق السياسة والنفعية التدبيرية ،أما الوطن فقوته القاهرة هي قدرته على نسيان الشوهة العالمية “ للكراطة والبونج“ بأسرع وقت ممكن مع ترديد لازمة عفا الله عن ما سلف وراء رئاسة الحكومة …

سياسة الكراطة أضحت الشعار الرسمي لحكومتنا ، فرموز الاحزاب المكونة للائتلاف الحكومي ابتكر شعارا لها موحدا وهو “ الكراطة “ . لان العبرة أخذت من الكراطة المغربية بحجمها الكبير التي وصلت الى العالمية واقتحمت المحطات التلفزية العالمية والمواقع الاليكترونية وغطت مساحة تقديمها كل النشرات الاخبارية ، في حين أن حكومتنا لازالت تبحث عن موضع قدم لها عالميا في السياسة المؤثرة .

الربح الأولي من “ الكراطة والبونج“ أننا شرعنا في تفعيل المساءلة وخاصية “ التكريط لكل فرط “  في القيام بالمهام الموكولة اليه ، ثم ربحها الموالي هو سريان الفزع في المسؤولين خوفا من مبدأ تعليق المسؤولية إلى حين – “ التكريط “ – عند كل كبوة تدبيرية مقصدوة او غير مقصودة .

فعلتها الكراطة بعد أن عفا الله عن ما سلف بحدود مول الشوكولاطة ، انه زمن الكراطة التي أصبحت كسيف الحجاج وتبحث عن رؤوس قد أينعت وحان قطافها لأنها فرطت بالمهام الموكولة اليها ….

 متابعة محسن الاكرمين :mohsineelak@gmail.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)