حي القدس يغرق منذ أسبوعين في ظلام دامس.. !!

fg

صورة تعبيرية

زايوبريس /المختار أعويدي

      يغرق حي القدس بالعروي، وتحديدا منه القسم الممتد من مدرسة ابن بطوطة غربا، إلى محيط مسجد محمد السادس شرقا، منذ ما يقارب الأسبوعين في ظلام دامس. ما يجعله بؤرة مهيأة لكل أشكال الإجرام والإعتداء. من قبيل اعتراض السبيل، الذي قد يتعرض له التلاميذ والسكان القاطنين أو العابرين للحي المذكور، أو المصلين القاصدين بيوت الله لأداء الصلوات، خاصة صلاة الصبح والعشاء. أو السرقة التي استفحلت في الشهور الأخيرة، وخاصة التي تتعرض لها منازل المتغيبين من العمال المغاربة المهاجرين. ولا يخفى ما شهده هذا الحي خلال السنة الجارية التي سنودعها اليوم، من اقتحامات متعددة لمنازل متغيبين، تمت سرقة محتوياتها بشكل يبعث على الريبة والتساؤل حول أسباب غياب الأمن، في حي يفترض أن يكون آمنا بالكامل، بالنظر لموقعه وسط المدينة.

      يحدث هذا، في ظل غيبوبة كاملة للمجلس البلدي وأعضائه، واستهتار تام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، في توفير الخدمات العمومية للساكنة، ومن ضمنها خدمة الإنارة العمومية لأحياء وشوارع وأزقة وساحات المدينة، التي تساهم في استتباب الأمن، وتوفير السكينة والطمأنينة للمواطنين، وبالتالي الحيلولة دون انتشار الجريمة، أو تنامي أوكارها وملاذاتها.

      يحدث هذا، في الوقت الذي يتم فيه استخدام هذا الحق ـ أي حق الإنارة العمومية ـ من قبل بعض المنتخبين كورقة دعاية واستقطاب سخيفة، وأحيانا عقاب للمواطنين. حيث يتم توزيع ونصب المصابيح العمومية، بناء على حجم الولاء الإنتخابي، والقرابة والزبونية والنفوذ. حتى أن جولة بسيطة في أحياء المدينة ليلا، تكشف عن التباين الصارخ، وعدم التكافؤ في توفير وتوزيع هذه الخدمة بين مختلف الأحياء. فتتجلى الصورة أكثر حينما يتعلق الأمر بالأحياء التي يقطنها بعض المنتخبين أو أصحاب النفوذ، حيث يلاحظ وفرة وتقارب وكثافة مصابيح الإنارة، وصيانتها المستمرة. بينما تغرق أحياء أخرى في ظلام دامس، ناتج إما عن انعدام المصابيح العمومية بها، أو تباعدها، أو تلف بعضها وغياب الصيانة لها. ما يجعلها باهتة أشبه بشموع كهربائية، لا تفي بالغرض المطلوب.

      ولا يمكن استبعاد مسؤولية المكتب الوطني للكهرباء بالمدينة مما يحدث بهذا القطاع، قطاع الإنارة العمومية. لا من حيث مراقبة شبكة الإنارة العمومية وتوزيعها، وحالتها التقنية وإصلاح الأعطاب إن وجدت. والعمل على توسيع الشبكة بما يتناسب واحتياجات السكان، والنمو العمراني السريع الذي تشهده المدينة. ناهيك عن العبث الذي يطال عملية نصب وتوزيع المصابيح العمومية.

      إن ما يعرفه حي القدس المجاور لمعلمة مسجد محمد السادس، من عقاب جماعي لساكنته، عن طريق قطع الإنارة العمومية عنه، لمدة تقارب الأسبوعين، ما يعرضهم وممتلكاتهم لأخطار الجريمة والسرقة واعتراض السبيل، يؤكد غياب حس المسؤولية بشكل كبير لدى القائمين على شأن المدينة المحلي. وانعدام الإرادة الفعلية لديهم في تنمية المدينة، والإرتقاء بأحوالها. فلو تعلق الأمر بعمليات صيانة أو إصلاح، كان بإمكان الساكنة تفهم الإنقطاع لليلة أو ليلتين على الأكثر، ولكن أن يتم قطع الإنارة العمومية بدون مبرر أو سبب معقول، ولمدة مسترسلة طويلة، فهذا يثير أكثر من تساؤل حول دواعي هذا الإنقطاع ومبرراته، إن لم تكن عقابا جماعيا لساكنة الحي المذكور. وينم عن قصور في فهم رسالة المنتخب في علاقته بالساكنة، وعن تقصير خطير في أداء المجلس للمسؤولية الملقاة على عاتقه، كما يقررها ويفصلها منطوق وروح نصوص الميثاق الجماعي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)