بعد الهجوم الدموي على „شارلي إيبدو“.. كيف ستعيش الجالية المغربية المسلمة بفرنسا؟

ww

يجر الهجوم الإرهابي الذي استهدف صحيفة „شارلي إيبدو“ أمس الأربعاء نقمة لا يحسد عليها على الجالية المغربية المسلمة 

المقيمة بفرنسا وبكافة الدول الغربية، التي بات ينظر إليها من زاوية الحذر الذي سرعان ما يتحول إلى تعامل عنصري قد يدفع هؤلاء إلى هاوية „غير المرغوب فيهم“. 

مقتل 12 شخصا برصاص لعلع في شوارع العاصمة الفرنسية، يجعل جميع المواطنين الفرنسيين يحملون تصورا مشتركا عن كل ما هو „إسلامي“ يتحرك فوق تراب وطنهم، ويحسون بالخطر في كل لحظة يهدد أمنهم قد يصدر من مواطن مهما كان مسالما وبريئا، إلا أنه يحمل لقب الإرهاب الذي ساهمت هذه الثلة في إلصاقه بالإسلام. 

اليمين المتطرف يقطف ثمار الهجوم 

ما إن حصل الهجوم الذي نفذه ثلاثة أشخاص تم تحديد هوياتهم، حتى انبرى اليمين المتطرف متمثلا في قائدته الأولى بفرنسا، مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية التي استنكرت بلهجة شديدة الهجوم، مشددة على أن التهديد الإرهابي متمثلا في الأصولية الإسلامية بات حقيقة بسيطة، وصارت فرنسا تواجه خطرا محدقا بعد هذا الهجوم الدموي، مطالبة من الحكومة الفرنسية تعقب أثر الجناة لاعتقالهم. 

قد يصدق المثل القائل „مصائب قوم عند قوم فوائد“، فالهجوم الدموي العنيف الذي استهدف الصحيفة، يشكل من زاوية المصالح السياسية فائدة كبيرة لليمين المتطرف، لانتسابه إلى „الإسلاميين“ الذين ما يفتأ اليمين يطالب بتضييق الخناق عليهم، وتصفيتهم من الأراضي الفرنسية. 

اليمين المتطرف صار يملك السلاح الفتاك الذي سيواجه به الجالية المسلمة المقيمة بفرنسا، وخاصة المغاربة الذين يشكلون نسبة كبيرة من المقيمين، وهو السلاح الذي سيخدمه في الانتخابات أكثر بعد أن يكتسب قاعدة شعبية واسعة. فخوفا من الإرهاب وتفاديا للخطر الذي يهددهم في عقر دارهم، سيصوت الفرنسيون بأعين مغمضة على أحزاب اليمين المتطرف أملا في أن يجدوا فيه اليد الرادعة التي تحسن التعامل مع „الغرباء“ الخطيرين. 

فايسبوكيون مغاربة يستنكرون 

تناول ناشطون مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفايسبوك، الحدث بكثير من الحسرة والاستنكار، وخاصة منهم المقيمون بفرنسا، حيث أجمعوا على إدانة هذا الاعتداء الذي اعتبروه غير مسؤول، وصادر عن ثلة من „المجرمين“ الذين لا يمثلون الإسلام في شيء. 

وبدورهم، وعلى الرغم مما صدر عن الصحيفة المستهدَفة سابقا من رسوم مسيئة للرسول (ص)، لم يجدوا بدا من التعاطف مع ضحايا الصحيفة ومع فرنسا برمتها، مشيرين إلى أن الاعتداء لا يمثل أحدا، وإنما قام به مجرمون لا يمتون للإسلام بأية صلة. 

ابراهيم، مهاجر مغربي مقيم بليل الفرنسية، قال في دردشة „فايسبوكية“ مع كازاسيتي إن الفرنسيين كانوا إلى وقت قريب يتعاملون معنا بطريقة يطبعها الحذر، فنحن غرباء على أية حال، لكن بما أننا مسلمون فإن تعاملهم معنا من نوع خاص. 

ويتوقع إبراهيم أن يتحول سلوك الفرنسيين مع المقيمين بالخارج إلى سلوك عنصري إن لم يكن عدوانيا، إذ „بات كل مهاجر عربي مسلم يشار إليه بأصابع الاتهام كما لو أنه هو منفذ هذه الجريمة النكراء.“ يردف ابراهيم بحسرة. 

أما محمد الذي يتابع دراسته بمدينة أفينيون جنوب شرق فرنسا، فقد عبر عن تخوفه من أن تتخذ الحكومة الفرنسية خاصة في ظل ضغوطات اليمين المتطرف خطوة تصعيدية بخصوص المغاربة المقيمين بفرنسا وهو الطالب الذي يجاهد من أجل متابعة دراسته قبل عودته إلى أرض الوطن. 

وأكد محمد خلال حديثه مع كازاسيتي خلال الفايسبوك على أن الهجوم الإرهابي جاء في سياق يحمل فيه العالم فكرة سيئة عن „الإسلام“ الذي يمثله هؤلاء المتطرفون ويعملون على تسويقه بتلك الطريقة التي ينفذون بها جرائمهم، واستهداف دولة مثل فرنسا المعروف عنها تحالفها الدولي للقضاء على الإرهاب لن يمر بسلام، وخاصة على الجالية المقيمة بالبلاد. 

هل ستسن فرنسا قوانين صارمة بخصوص الهجرة؟ 

الهجوم الذي خلف صدمة عالمية، يدفع بالسياسيين الفرنسيين إلى إعادة النظر في أول ملف له ارتباط وثيق بالقضية، وهو ملف الهجرة، على اعتبار أن منفذي الهجوم ما هم سوى مهاجرين مقيمين بفرنسا. 

وأمام صعود اليمين المتطرف المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين المقيمين بفرنسا، ستعرف السياسة الداخلية الفرنسية منعطفا آخر، فجميع المتتبعين يتنبأون بقوانين ستعمل فرنسا على سنها للتخفيف من وتيرة الهجرة إلى البلد الأوروبي، منها ما يتعلق خاصة بالارتباط بالزواج الذي شهد تعديلات وشروطا تعجيزية ما تفتأ تُضاف في كل تغير تشهده الخريطة السياسية الفرنسية. 

هذه العدوى ستنتقل إلى باقي بلدان الاتحاد الأوروبي التي باتت هي الأخرى تنظر بعين الريبة والحذر إلى كل المهاجرين المسلمين، فلم تعد الأمور الآن مرتبطة بتفادي تدفق المهاجرين الراغبين في معانقة الحلم الأروبي، بقدر ما هي مرتبطة بالتخوف من دخول المهاجرين الإسلاميين الذين تحولوا في نظر المجتمع الأوربي إلى رشاشات قد تتدفق طلقاتها في كل لحظة لقتل المدنيين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)