الفرشة المائية لا تنتعش طبيعيا إلا بفيضان الأودية؟

 7

ذ.عبد الله بوفيم- مدير صحيفة الوحدة المغربية
Alwahda2008@gmail.com

لقد لاحظ المغاربة عامة وسكان الجنوب خاصة أن الفرشة المائية انتعشت في المنطقة لدرجة ظهرت معه عيون لم يخرج منها الماء وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة.
لقد نضبت آبار الجنوب المغربي وحسب المواطنون أن الماء لن يرجع إليها أبدا لدرجة أن بعض المناطق وبعض الساكنة حولوا آبارهم التي جفت من الماء إلى (مطامير للصرف الصحي).
بعض الساكنة في المدنية القديمة بكلميم وبعض ساكنة دائرة كلميم وجهوا قنوات الصرف الصحي الخاصة بمنازلهم لآبار قديمة بعد أن جفت ومر على جفافها عشر سنوات وأكثر.
حاليا وبعد أن انتعشت الفرشة المائية في جميع القنوات التي جفت سابقا اختلط الماء العذب مع المياه العديمة في الآبار التي أصبحت مصب المياه العديمة, زيادة على تسرب المياه العديمة في وادي صياد للفرشة المائية في غرب كلميم, وأصبحت معه الفرشة المائية ملوثة.
يتكون ثقب مائي طبيعي واحد في حوالي مائتي سنة وأكثر, كما شرحت وبالتفصيل في مقالي السابق تحت عنوان ( كيف تتكون الفرشة المائية طبيعيا؟).
الملاحظ ومن خلال الفيديو التالي هو أن الثقوب الطبيعية تكون على جنبات الوادي لا في قلبه:

والسبب بالطبع هو أن الثقوب في قلب الوادي لا تظهر كثيرا بسبب غلقها بالحجارة التي تضيق مجراها.
ثقوب الفرشة المائية الطبيعية تكونت بفعل نمو أشجار كبيرة في جنبات الأودية فجرف الفيضان تلك الأشجار المعمرة وبقيت جذورها لتموت وتتحول إلى قنوات ينفذ منها الماء للفرشة المائية.
لا يمكننا أن ننتظر الفيضانات كي تنعش لنا الفرشة المائية ونحن نبني السدود لمنع الفيضانات فنمنع الماء عن الفرشة المائية, لنجد أن الماء الذي جمعناه بالسدود يمكننا جمع مائة ضعف منه لو انتعشت الفرشة المائية بفعل فيضان الأودية.
أوديتنا تجري كل سنة مرتين إلى أربع مرات , لكن الفرشة المائية لا تستفيد من ذلك الماء, لكون مستوى الوادي عادي لا يخرج عن مجراه مما جعل انتعاش الفرشة المائية محدودا جدا.
حال يفيض الوادي فإنه بالطبع تتحرك الحجارة والصخور في مجراه الطبيعي حيث تكون قوة الماء شديدة, ويصل ارتفاع الماء في جنباته بفعل الفيضان مترا أو مترين.
امتلاء جنبات الوادي بالماء يذيب الترسبات التي أغلقت الثقوب المائية التي تكونت عبر ملايين السنين ليسمح بمرور الماء إلى الفرشة المائية.
حال انحصار مستوى الماء, تترسب على جنبات الوادي طبقة من الطمي الخفيف, تجف تلك الطبقة بعد أسبوع أو أكثر وبالطبع يترسب الطمي في الثقب المائي بعمق مترين أو أكثر وحال يجف الطمي يغلق الثقب المائي غلقا محكما حيث لا يمكننا التعرف عليه.
لهذا لكي نقوي الفرشة المائية وجب علينا أن نحفر ثقوبا مائية في قلب الوادي نزودها بالطبع بمصفاة على النحو الذي شرحته في الفيديو التالي:

الثقوب المائية المزودة بالمصفاة لن تسمح بالطبع للحجارة والصخور بغلق الثقب المائي, وحال سينتهي جريان الوادي سنجد الثقب مغلقا ومحكم الغلق بالطمي الذي ترسب فيه لدرجة سيحسب البعض أن الثقب لم يسمح بمرور الماء نهائيا للفرشة المائية.
لكن الذي يقع هو أن ترسب الطمي منطقي وضروري حال ينقص مستوى الماء في الوادي فإنه يعجز عن تحريك التراب وبالتالي يتجمع في مصفاة الثقب المائي وسيكون حماية للثقب المائي من دخول مياه الوادي الأولى – حال جريانه من جديد- والتي تكون محملة بالعديد من الشوائب.
لا يدخل الماء في الثقب المائي من جدد إلا بعد دقائق من جريان الوادي حيث يحرك الماء الطمي الرقيق الذي ترسب في المصفاة, وحال يذيبه ينفذ الماء من جدد في الثقب المائي.
الدولة المغربية تسعى حسب المخطط المائي, لمنع الفيضانات وهي لا تعي أنها تمنع تقوية الفرشة المائية الطبيعية مما سيجعل أمر تقوية الفرشة بثقوب نحفرها ونزودها بمصفاة, أمرا ضروريا وواجبا لضمان الماء لنا وللأجيال القادمة.
حمى الانتخابات في وطني تزداد درجتها يوما بعد يوم, والكل يحس بارتفاع درجتها والكل منشغل بها ويراعيها, ويخاف أن يغضب المستفيدين من الوضع الراهن, حتى ولو كانت نتيجته المستقبلية خراب الوطن مستقبلا.
بعض المنتخبين وعدوا ناخبيهم ببناء السدود وهم يعضون على ذلك بالنواجذ ومستعدون لحرب كل من يسفه أحلامهم, حتى ولو كانت أحلامهم ستجني عليهم وعلى ناخبيهم مستقبلا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)