أمسية رفقة فرقة الشرطة العلمية بمكناس.

c

زايوبريس / محسن الأكرمين

كم من مرة كنت أود معرفة عمل الشرطة العلمية والتقنية داخل مسرح الجريمة بالمعاينة ، وبالصدفة تحققت الأمنية مساء يوم السبت 30يناير 2015 . فحين كنت أعمد إلى ركن سيارتي أمام مقر سكناي ، أثار انتباهي على مرمى متم البصر من الدرب قدوم فرقة الشرطة العلمية . هنا تحرك الفضول الصحافي والاستطلاعي لمعرفة الحدث . إنها عملية السطو على ممتلكات مهاجر بالديار الخارجية من داخل منزله . هي إذا خريطة السرقة التي تتحرك وتشعل أضواءها الحمراء بمكناس ، فبعد أن تم السطو على وكالة“ وفا كاش“ لتحويل الأموال بويسلان ،انتقل محور النهب إلى المنازل والمحلات التجارية .

المعاينة الوصفية الأولية تم استيفاؤها من طرف عناصر الشرطة العلمية على الباب الحديدي للمنزل ، وبعد إشعار وكيل(ة) الملك(ة) ، التمس مني عميد الفرقة اصطحابهم إلى داخل البيت كشاهد معاينة على الواقعة ، لم أتردد قط في الموافقة بغية توطين مبدأ المواطن الفاعل والمنفعل مع القضايا الوطنية . من تم ، تم تدوين المعلومات الإدارية الخاصة بورقة تعريفي الشخصية ، ثم تزودت الفرقة بالآليات اللازمة للبحث عن الأثرالراجع الذي خلفه الجاني /الجناة .

الآن أنتقل بكم إلى عملية الوصف/السردي ، حيث أقر أولا باحترافية فرقة „الشرطة العلمية والتقنية “ والأدوار العملية المقسمة بين أعضائها . الكل يشتغل كخلية تدقق في نازلة السرقة من خلال تدوين المعطيات بالصور،واستنساخ للبصمات ،ثم الملاحظة العينية لكل صغيرة وكبيرة وتدوينها ضمن محضر المعاينة …. 

وبعد إتمام المهمة واستخلاص مجموعة من الملاحظات الأولية حول فعل السرقة من طرف الفرقة …أشعروا وكيل (ة) الملك(ة) بانتهاء المهمة ، والتي تمت بحضور فرد من عائلة المهاجر“الضحية “ …فتم قفل المنزل وتشميعه بمحضر رسمي .

لكن مهمتي لم تنته عند هذا الحد بل رافقت الفرقة إلى مصلحة المداومة ب „ولاية الأمن / حمرية “  للتوقيع على محضر التصريح والمعاينة . لا أخفيكم سرا هناك ضغط على هذه المصلحة مادامت هي البوابة الأولى لانجاز محاضر الاعتقال والتحقق “ عملية التنقيط “ أو تلقي الشكايات … خليط من الموجودين داخل فضائها بين من رائحة الخمر تزكم أنوف العاملين بالمصلحة وبين النشالين والمتشرملين ….

عميد شرطة „المداومة “ لا يفارق المصلحة ويعالج كل الحالات المعروضة عليه بالموضوعية والمسؤولية القانونية الحقة ،وضباط يسابقون الزمن لإنجاز المحاضر … قبل الإفادة بتصريحي شكرني الضابط المكلف بإنجاز المحضر …ثم شرع في تدوين جميع المعطيات التي أدلي بها …والأهم من هذا أنه طلب مني قراءة المحضر بعد استخراجه من الناسخة وهو قابل للتغيير إن طلبت ذلك…

ليست قضية السرقة هي من أثار شغفي بالكتابة ، فالسرقات والجرائم تتعدد طيلة اليوم بمكناس والحرب عليها من طرف رجال الأمن استباقية وغير متوقفة ولو للحظة واحدة ، وإنما آثرت نقل القارئ إلى أدوار رجال ونساء الأمن الوطني -„بمكناس وبعموم المملكة „- في محاربة الجريمة بشقها المنظم وغير المنظم … فتحقيق الأمن القومي المغربي هو الرافعة الأساسية لضمان الاطمئنان التام لعموم المواطنين ،وهي الخطة الإستراتيجية التي تم تفعيلها بالاستباقية القبلية ،ثم البعدية / التتبعية لحل كل ألغاز الجرائم المعروضة على مكاتب الشرطة .

فالتحول نحو اعتماد مقاربات بديلة تتسم بالفاعلية والنجاعة لمواجهة كل الظواهر الإجرامية، هو الفعل الميداني الاستباقي الذي تتبناه ولاية الأمن بمكناس . فمن مكافحة الإرهاب… إلى تفكيك خلايا أعضاء الجريمة المنظمة  وغير المنظمة … إلى التصدي لجرائم تبييض الأموال والفساد بكل أنواعه  … فهذه المقاربة الأمنية كاستراتيجية وطنية تستحضر القانون الوطني الحقوقي والتزامات المملكة الدولية من حيث الشق الأمني والحقوقي والمواثيق الدولية .

الإيمان بوجود شرطة مواطنة قريبة من المواطن ومعبأة لخدمته، هو ما وقفت عليه من خلال أمسيتي مع الشرطة العلمية وبولاية الأمن بمكناس . شرطة ذات إلمام تام وجيد بأصول حقوق الإنسان ومبادئه الوطنية والدولية ، شرطة تهب نفسها لحماية الحق في الحياة والسلامة للمواطنين وممتلكاتهم ، شرطة انفتحت على كل روافد المحيط الاجتماعي بالتواصل وتتكفل بتمام قسمها السامي في حماية الحريات التي أقرها بالتضمين دستور المملكة 2011.

متابعة محسن الأكرمين : mohsineelak@gmail.com

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)