أكاذيب رائجة حول السدود ودحضها بالعلم

 qq

ذ.عبد الله بوفيم- مدير صحيفة الوحدة المغربية

من غرائب ما سمعت أن المندوب الجهوي لوكالة الحوض المائي لسوس ماسة درعة صرح أن  سد تويزكي  بإقليم  أسا الزاك لم يشيد لجمع الماء بل لتقوية الفرشة المائية.

جاء هذا التصريح بعد اتصال هاتفي معه أثناء المجلس الإداري الأخير لحوض الساقية الحمراء ووادي الذهب, والغريب في الأمر أن الجميع صدق ذلك التصريح الغير الصحيح بالمرة.

ما سمي تجاوزا سد تويزكي,  هو عبارة عن حائط بناه  مياومو  الإنعاش الوطني   سنة 2006 تقريبا بحوالي 3 مليار سنتيم ومعلوم أن مياومي الإنعاش الوطني لا يفهمون في  بناء السدود بل أقاموا جدارا من الحجارة والاسمنت  بين جانبي الوادي, لكن ومع جريان الوادي  أحدث شقا بين الجدار وجانب الوادي زيادة على ثقوب في جدار السد  يخرج  منها  الماء مما دفع المشرفين لفتح بابه وأصبح إسما بلا مسمى.

أهل أسا الزاك أعرف بهذا  جيدا ومن يقول من المسؤولين غير هذا فهو بلا شك يحاول أن يحجب ضوء الشمس براحة يده, هذا من جهة والكذبة التي تسوق عن فوائد السدود, أنها تقوي الفرشة المائية, مفضوحة.

السدود  لا تقوي الفرشة المائية بل تقضي عليها, لأن الفرشة المائية  لا تنتعش إلا بفيضان الأودية وليس بجريانها العادي, ومنع فيضان الأودية وجريانها يعني القضاء على جميع  الثقوب المائية الطبيعية أسفل السد والتي ينساب منها الماء لداخل الفرشة المائية.

حدثني قبل دقائق, صديق من  إقليم أسا الزاك, وهو عبد الله الزيتوني, أن على جنبات وادي درعة العشرات من الثقوب المائية الظاهرة للعيان والتي تسمى في المنطقة البلاعات حيث قال أنه (  في حوالي 04 كلمتر من الوادي أكثر من 50 ثقبا مائيا ظاهرا على جانبيه بالطبع, خارج المجرى الطبيعي)

ثقوب مائية قطرها بعد جفاف الوادي حوالي متر, مما يعني أن قطرها أكثر من ذلك حال جريان الوادي وسبب نقصان قطرها الظاهر بعد الجفاف هو ترسبات الطمي والرمل.

هذا عن الثقوب أسفل السد,  فإنه يقضى عليها وبالمرة وكل الآبار التي تتزود من الثقوب الطبيعية في الوادي أسفل السد تموت مع السنوات ولا تعرف بعض الانتعاش إلا في حالة حدوث فيضان قوي, يسمح معه بفتح أبواب السد.

أما الثقوب التي يروج بهتانا وكذبا أنها ومن خلال السد  تزود الفرشة المائية فتلك نكتة أخرى صدقها الجمهور ومن خلال تكرارها الكثير في الإعلام,  من طرف أناس يقولون ما لا يفهمون.

وسأقدم لمن يعقلون الدليل العلمي على كذب تلك الأقاويل  الرائجة عن تقوية السدود للفرشة المائية.  صحيح قد تكون ثقوب مائية في منطقة  السد وقد تكون في البداية تنعش الفرشة المائية وتنقص حقينة السد  بنسبة معينة لحين  ينضب الماء عن الثقب المائي  الذي يتسرب منه.

لكن مع توالي السنين وبفعل الترسبات المتنوعة فإن الثقب  بطبيعة الحال  ينقص الصبيب الذي يضخ داخل الفرشة المائية, إلى حين يغلق ونهائيا مع توالي طبقات الترسبات.

وإليكم فيدو يشرح كيف تنساب الترسبات في الثقب المائي لحين تغلقه أو تنقص حجم الماء الذي يسربه:

وجود ثقب مائي  بقطر سنتمتر  واحد,   في سد  ارتفاع الماء فيه  عشرون مترا وأكثر, وبفعل قوة الضغط الهائل للماء, يمكن لذلك الثقب  أن يتوسع حتى يصبح قطره أكثر من متر, حينها  سيبتلع  حقينة السد  وفي أقل من أسبوع ولو بلغت مليار متر مكعب من الماء.

الحقيقة هي حتى ولو وجد ثقب  في مكان  السد قبل تشييده  فإنه حال يشيد السد يجمع الحجارة والحصى والرمل والطمي وأغصان الأشجار وغيرها من الشوائب التي تنساب في أي ثقب وجد في جنبات السد مما يجعل تسريبه الماء أمرا مستبعدا.

قد يقول البعض لماذا لا تغلق الثقوب الطبيعية التي تسرب الماء للفرشة المائية؟  سؤال بالطبع لن يطرحه  إلا الأذكياء أما الجمهور والكثير من المعنيين بالماء فهم ما يزالون يعتقدون أن الماء ينساب وفي  كل مكان جراء تساقط المطر, وليس في جنبات الأودية.

الجميع لاحظ  هذه السنة انتعاش الفرشة المائية, على عكس السنوات السابقة التي كانت فيها التساقطات معتدلة ورغم جريان الأودية لم تنتعش الفرشة المائية كما انتعشت السنة الحالية.

السبب طبعا هو أن الأودية هذه السنة خرجت عن مجراها العادي وفاضت وبلغ الماء أمتار على جنبات الأودية ولكون الترسبات التي يحملها الوادي تسير في الغالب في قلب الوادي مما يجعلها بعيدة عن إغلاق الثقوب الطبيعية في جنبات الأودية وكمثال أقدم الفيديو التالي:

وهو في أقصى جانب وادي درعة بإقليم  أسا الزاك جنوب المغرب.

لهذا فإن الكذبة المسوقة عن تقوية السدود للفرشة المائية, كذبة مفضوحة والحقيقة هي أن السدود تجني على الفرشة المائية, وكمثال الفيديو أعلاه والذي يبين ثقبا بقطر  أكثر من متر والذي ينعش الفرشة المائية بإقليم أسا الزاك.

ونظرا لكون الأودية لا تفيض إلا مرة في كل خمسة عشر سنة وأكثر, فقد اصبح لزاما أن نجهز ثقوب مائية مزودة بمصفاة   فيقلب الأودية  لا في جنباتها, كي نضخ بها الماء في الفرشة المائية دون أن تغلق بالترسبات. وإليكم  فيديو يوضح طريقة المشروع:

 نبدأ بدحض كذبة أن السدود تمنع الفيضانات, والحقيقة أنها لا تمنعها بل تمنع الماء أما الفيضانات فحال تسقط كمية أمطار مهمة فإن الوزارة الوصية تفتح السدود ومن غير سابق إنذار مما يقضي على فلاحة وكسب الفلاحين بل وعلى مساكنهم أحيانا كما حدث قبل سنوات بسوس اثر فتح سد المسيرة.

بناء سد على وادي كبير يدفع المواطنين للهجوم على ملكية الوادي سواء بالبناء أو الاستغلال ومع توالي السنين يركزون كل استثماراتهم في مجال جريان الوادي.

وحال تزيد كمية الأمطار  فجأة,  يجد المستغلون لجنبات الأودية,  أنفسهم ضحية متكبدين خسارة فادحة من الصعب تعويضها في سنوات.

هذا من جهة ومن جهة أخرى يمكن أن تكون السدود سبب الفيضانات لا قدر الله لو تخرب سد بفعل قوة قاهرة, فإنه سيقضي على آلاف البشر والممتلكات.

المخطط الأولي للماء بالمغرب يراهن على 29 مليار متر مكعب من الماء, منها فقط 4 مليار متر مكعب من المياه الجوفية. هنا أطرح التساؤل. ألا تسع البحيرات التي في باطن الأرض داخل التراب المغربي إلا 4 مليار متر مكعب من الماء؟

أجزم أن البحيرات التي تكونت في باطن الأرض  بالمغرب ومنذ ملايين السنين يمكنها أن تسع أكثر من 500مليار متر مكعب من الماء, والعاقل يفهم  كيف أن الآبار  تزود أكثر من 50في المائة من المغاربة بماء السقي والشرب رغم توالي  سنوات الجفاف.

المغارات التي أصبحنا لا نراها إلا مزارات سياحية, ألم تكن بحيرات مائية  تجمع ملايين إلى ملايير الأمتار المكعبة من الماء؟ هل سعينا للاستفادة من تلك المغارات كسدود وخزانات للماء؟  بدل أن نسمح للغرباء بالدخول إليها وربما من داخلها يسمموا مياه الفرشة المائية.

المغرب بلد فلاحي بامتياز, ولا يمكنه أن يعيش من السياحة, ومن يراهن على السياحة في المستقبل سيبقى بلا دخل.

الدولة التي لا تضمن لنفسها الغذاء مستقبلا, ستجوع وستعم فيها الفوضى والحروب وستكون مستباحة للأعداء يمزقونها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)