وهم نظري في زخم المدينة! بقلم الاستاذ يــوسف بـــولجراف

10622224_665028923586716_1634415128_n

زايوبريس / يوسف بولجراف

وهم نظري في زخم المدينة!
================


„قفا نبك ِ من ذكرى قميص ٍ و سِروال بسقط الحزام …. ِ و درَّاعة ٍ قد عفَّ رسمُها البالي“
، هذا هو حال الإبداع و الفن في عصرنا الحالي ، كذكرى شام سقطت بين مخالب التتار ! صخور حجرية لم تجد في النحت مكسبا ارتأت أن ترقى إلى النجومية كباقي الثروات الأخرى، من دهب و ماس و نيازك فضائية إختارت وسائل المواصلات السريعة ، التي توصل في رمش عين إلى أي كوكب أرادت ، دون عناء ، و حتى دون قيمة فعلية ، فقط إدفع أو كن ابن عم صانع المكوك ، فإنك ستصل حتما بمباركة كل الصخور التي لازالت هي الأخرى تبحت عن دورها في النجومية ، و تصبو لكي تحتسي من جرة الغنى المليئة .. ! نعم ، في وقتنا الحاضر اختلطت المواد و تعددت المنابر و وسائل الشهرة، و أصبحت كل صخرة تبحت عن مكان لها بين النجوم ، هو من حقها أن تسمو و أن ترقى، لكن ليس من حقها أن تبحت عن مكان ليس هو مكانها الطبيعي …إذ وكأننا نغير ملامح الطبيعة ، و اصولها، أن أكون فنانا متلا، ليس أني أحب أن أكون متل الفنان ، و إن صدقت فني و أنا أجهل اصول الفن ، كأني أتصفح أوراقا أدبية أو أستمع كلاما سرديا لا يراد به أدب بقدر ماهو ملغم بأفكار تدمر العقل ، العجيب في الأمر هو كيف يمكن تقييم الرداءة و وضعها موضع الإبداع و الفن، كيف! و من له دور في التقييم!! ، كيف نعطي قيمة للشيء و هو فاقدها و كأننا نجبر أنفسنا على أكل وجبة سريعة من المصنوعات التجارية الرديئة لأن عليها علامة الجودة في إحدى المطاعم الفاخرة ، و هي خالية من كل المقومات و المكونات الجيدة ،بل أكتر من هذا فهي تشكل ضررا على الصحة و نصنفها بالجيدة و الممتازة فقط لأنها في موقع مكان ممتاز ، هو ليس عصر إنحطاط فقط بل اندحار و إنذثار لكل معالم الجودة ، و القيم الجمالية الروحية على حساب تغذية الأنا المريض و أشياء اخرى في الطبيعة الإنسانية و تحت غطاء الجمال يفنى الجمال ، الإبداع كان و لا زال لكن حاله هو حال أولئك الأولياء الصالحين الموجودين في كل أرجاء البلاد ، حالهم كان و ذكراهم لاتزال ، لكنهم أبدا لم يكونوا في زمنهم ، كزمننا هذا لم يكونوا إلا أشخاصا مبدعين ، عاديين و كتير منهم مختلفون ، حكماء ، معزولين عن العالم ، متصوفين و زاهدين ، لم يبحتوا أبدا عن النجومية و لا عن المال و الشهرة ، لم يبحتوا أبدا عن الأنوار بقدر ماكانوا هم النور الذي يضيء المكان و يشع منهم الأدب و كل التقافة و العلوم كان همهم في الدنيا ، هو كينونة الإنسان و كل كائن حي على هذه البسيطة ، كانو ا ينتبهون أين يضعون خطاهم و هم يمشون في الطريق مخافة أن يدوسوا أصغر مخلوق مرئي لم تراه أعينهم ….اليوم في زخم المدينة نسمع جعجعة ولا نرى طحينا..في زخم المدينة، رأيت أكوام حجارة تود أن تصعد السماء و تسطع كمثل النجوم ، صعدت و منها من تعبت في صعودها ، و منها من باعت ما كان لها من قيمة يثقل وزنها في صعودها لتصبح كفقعاة صابون أكتر خفة في الصعود ، منها من وجدت لنفسها حجما يلمع و تلمعت فيما بينها حتى صدقت أنها فعلا نجوم ، في ظل أضواء خادعة تلمع من تشاء ، انبهرت بنفسها ، و صدقت لمعانها و تحت أضواء كاشفة، تنمقت و تعالت ، و تملقت و وضعت لنفسها مكانا بين النجمات و زادت تألقا كاذبا في صعودها ، تناست أنها كانت فقط أكوام من حجارة ، أصلها في الأرض تابت،و أنها الآن فارغة ، انجذبت ..انساقت.. وطارت و انصهرت في السماء وسط فضاء واسع كله ظلام دامس كغياهب السجون ، حقيقة لم تعرفها و هي في الأرض فصارت بين النجوم تغدوا متعالية ، لا تسعها السماء بكل نجومها ، إلتقت ببعضها ، فوجدتها تشبهها لكنها ليست منها و سألتها متعجبة مستفسرة إياها:“كيف و أنا في الأرض ظننت أنك فعلا نجمات ،و أرنبات و داكشي!، لكنك فقط كومة حجارة مثلي !؟“
هيهات، نسيت أن قيمتها كانت و هي حجارة، الآن و قد أصبحت فارغة غابت عنها حقيقة مرة لو عرفتها ما بحثت على الصعود إلى الأعلى و ما ودت أن تكون نجمة،هو قانون الجاذبية، استنكرت للزمان الذي يحول الحصى رملة ذهبية ، و فضلت الانسياق مع الجاذبية ، مع تلك الاضواء الغراء التي أصعدتها إلى أعلى السماء و هي نفسها التي حولتها إلى عدم ؛ و هي فقعاة صابون تشبه بالونات الأعياد بألوانها المختلفة البهية في الأرض أصبحت باهتة في السماء و الهواء بداخلها لم تعد تقدر على الضغط عرفت أو لم تعرف أنها وصلت! لتكمل دورها فقط كباقي من سبقها حتى إنفجرت !!!

4 تعليقات

  1. بالفعل سيدي الكاتب إن ما يحدث لمخجل فالكل يريد أن يلمع ويسطع.. لايهم كيف ولمن ومع من؟؟!! المهم البريق واللمعان والهتافات والتصفيقات!!! „الحجرة بغات تولي نجمة!!! والبقرة بغات تولي نجمة!!!
    إيوا بزاف على المعنى!!! راه النجوم غاتهرب من السما وتخلينا فالظلمة!!!

  2. كلام جميل.. خاص الحجر يفهمو باش يشد بلاصتو ومايبقاش يفكر يطير للسما وخاصو يعرف راه كل حاجة فمكانها.. النجوم فالسما والحجر فالأرض..
    واخا الأرض حتى هي فالسما!!إيوا فالحقيقة إيلا جينا نحللو هاد المشكل غادي يخرج لينا العقل!! المهم كل واحد يشد مكانو يعني بلاصتو..

  3. بالعمل المستمر والإصرار والإيمان والثقة بالنفس والتفاؤل يمكن للحجر أن يصبح نجما لامعا ولفتات الرمل أن يلمع أيضا!!

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)