حكايات من زايو: البوطة المسخوطة.

aa

زايوبريس / عصام الهرامية

من حين لآخر، كانت جارتنا ”خالتي حبيبة” التي تسكن وحدها منذ زمن، و التي لا تتحدث سوى( تاشبذانت)، كانت تناديني عبر سور السطح : عصام إينو ،أَراحَد أَ شكْ سَخّارغْ غا تْحانَت،أتعمّرذ البوطة، أي : أجي نصيفطَك تعمّرلي البوطة…
بعد سماع مناداتها المتتالية، أهم بالجري نحو بيتها و أعرف مسبقا بأن بعد( السّخرة) سوف تمنحني ما تبقى من الصرف، بعدها أطير إلى دكان حينا حاملا (الخاوي) بين ذراعاي. و ناسيا بأني سأوسخ ملابسي ب (لاڭريس) يجعل أمي تفكرني طوال اليوم بأنها قد (عْيَاتْ) من (التّصبان) اليومي، و تعطيني (سَلخة) من العصى و ذلك بإستخدام (الصّندالة) البلاستيكية. . . و بعد عناء طويل مع ”البوطاغاز” في إتجاه الحانوت، لأنها لا تتوفر على (يد) تسهّل حملها، أحمل (العامرَة) إلى جارتي التي تنتظرني في الباب و حاملة بيدها (المُقراج) الذي أرادت أن تتوضأ بعد تسخينه فوق البوطة، بعدها تساعدني في إدخالها إلى المطبخ و بالضبط تحت ( البوطاجي)، فتبحث عن (بولصَة) و تأخذ قطعة من البلاستيك و تلفّه على (التّيّو) الذي يباع (بالميترو) و الذي لم تبدّله منذ سنين، قائلة بصوت مسموع: البوطاغاز يَا شَا نْهارْ أ دُّوقَّز، أي: شي نهار غادي تتفرقع…. بعدها أعود إلى بيتي و في جيبي بعض من الصرف غير آبهٍ بوالدتي…
فالبوطة الشيء الوحيد الثقيل الذي لا يتوفر على حل عملي لحملها دون عناء، و لا أعرف لمذا (القفّالة) تفتح بالمقلوب عكس عقارب الساعة، و( السّاعة) بالنسبة ”للبوطة الكبيرة” أصلا تتعطل من (التَّعميرة) إلى التعميرة الموالية، تلك البوطة (المَسْخوطَة) التي أصبحت أداة لفك النزاع بين جارة و جارها بالمدينة، حيث (فَلْقاتْلو ) رأسه من الطابق العلوي للعمارة، أما البوطة الصغيرة يجب أن تكون مضطرا لقلبها و حملها ب (جوج صَبعان)، فتقول الأسطورة بأن (الصغيرة) أخطر من (الكبيرة) فلا أعرف لمذا! و حسب إعتقادي فإن الكبيرة (كبرات وشرفات و ما بقى عندها صحة).
بعد هذا الحادث (الغازي)، آن الأوان لأخذ هذا السلاح (الأزرق) على محمل الجد، فقد قتل و يزال يقتل (بنادم) و عائلات، داخل الحمام و (عرسان) يوم (الدّخلة) بسبب تسرب الغاز إلى صدورهم، آن الأوان بالتفكير ”شيئا ما” في سلامة أرواحنا و تحسيس المواطن بخطورة هذه الطاقة التي يحتاج إليها يوميا من الطبخ إلى الإنارة ب (لفتيلة)، و تعليمهم بكيفية إستخدامها الصحيح كتركيب و تبديل (الراس) ، فقد أصبحت كقنابل موقوتة في منازلنا تنتج عنها حرائق مهولة بسبب سوء إستخدامها من طرف المواطنين وهو ما يؤدي إلى تشوهات كبيرة يصعب التغلب عليها ويتطلب علاجها مدة زمنية طويلة ومصاريف كبيرة وأدوية مكلفة ترهق كاهل الأسر الفقيرة , و على الشركة المصنعة أن تعيد النظر في جودة القنينات التي (مابقاتش) صالحة و مراقبة تعبئتها الملائمة وإعادة صيانتها من حين لآخر.
فلا أفهم كيف لمول „الحانوت“ أنه عندما يركب (السّاعة) و يُزيِّرها ب (الكلامونيط) و يبدل (الرّونديلا) إلا عند الحاجة القصوى ، و أنه يتأكد بعدم خروج الغاز و ذلك بإشعال ( لبريكة) في فوهة القنينة و لا يتوفر محله عن معدات مكافحة الحريق!!!! أكيد أنها ؛ شا نهار أ دّوقَّز ،على حد تعبير خالتي حبيبة،
آن الأوان بتبديل (الراس) برؤوس جديدة يا سادة. لأننا في يوم ما، سوف يسخن لنا رأسنا مع هذه البوطة ”المسخوطة” و سوف نعود إلى إستعمال حتما „الفاخر“ كحلّ أقل خطورة و ثمن.
إنهاء الدردشة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)