ألمانيا تفرج عن الإعلامي أحمد منصور

01

القاهرة:مازالت أصداء قضية توقيف الإعلامي المصري أحمد منصور في ألمانيا تتفاعل، رغم أن قناة „الجزيرة“ القطرية أفادت أن النائب العام الالماني أمر بإطلاق سراحه اليوم الاثنين، وتعد عملية توقيف منصور في برلين مؤشرا على تضييق الحركة على عناصر التنظيم الدولي للإخوان في دول الاتحاد الأوروبي.

 وأفادت القناة  القطرية أن المدعي العام الألماني قرر إطلاق سراح منصور، الذي احتجزته السلطات الألمانية بناء على طلب من السلطات المصرية.
 
وذكرت أن قرار الإفراج عن منصور جاء بدون توجيه أي تهم، وقالت إن المحامي سيقوم بتسلمه ونقله إلى مكان آمن.

وقال سياسيون وخبراء إن عملية اعتقال منصور بناءُ على مذكرة الإنتربول المصري تمثل ضربة جديدة إلى جماعة الإخوان المسلمين في الخارج. واعتبروا أن الاعتقال من نتائج الزيارات الناجة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى. 

وتجري السلطات المصري تحركات مكثفة من أجل تسلم منصور من ألمانيا لقضاء عقوبة السجن 15 عاماً في قضية تعذيب محام بميدان التحرير، أثناء ثورة 25 كانون الثاني( يناير) 2011، التي أطاحت بنظام حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

 نتائج الزيارة

ووفقاً للدكتور يسري العزباوي، الخبير في شؤون العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستيراتيجية، فإن اعتقال منصور جاء في أعقاب ما وصفها بـ“الزيارة الناجحة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ألمانيا، على الرغم من تطاول الإخوان على الرئيس والدولة المصرية“. 

وأضاف العزباوي في حديث لـ“إيلاف“ أن عملية إعتقال منصور تأتي أيضاً بناء على اتفاقية موقعة بين ألمانيا ومصر، لتسليم المطلوبين الدوليين، مشيراً إلى أن الدولة المصرية قدمت ما يثبت تورط أحمد منصور في أعمال العنف والتحريض عليها، لافتاً إلى أن هذه الأدلة مثبتة بالصوت والصورة، كما أنها مترجمة إلى اللغة الألمانية.

واتهم جماعة الإخوان بتهويل القضية إعلامياً، للضغط على ألمانيا، مشيراً إلى أن الجماعة تصور ألمانيا للناس حالياً كأنها „باتت دولة ديكتاتورية، بدأت تناصر إنقلابات عسكرية، وأنها عادت لعهد هتلر“، ولفت إلى أن الهدف من وراء هذه الاتهامات هو الإفراج عن منصور.

 واعتبر أنه في حالة تسليم منصور إلى مصر، فإن الحدث يدشن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين تصب في صالحهما، منوهاً بأن „البلدين وقعا عدداً كبيرا من الإتفاقيات الاقتصادية، ومنها الإتفاقيات التي وقعتها شركة سينمس، التي لديها استثمارات كبيرة في مصر ومن المتوقع أن تزيد خلال الفترة المقبلة“.

 مصلحة ألمانية 

ونبه إلى أن المانيا لديها رغبة في العودة للعب دور سياسي في الشرق الأوسط، ولاسيما في الصراع العربي الإسرائيلي، وتفاعلات منطقة الخليج، مشيراً إلى أن ألمانيا لن يمكنها لعب هذه الأدوار إلا من خلال البوابة المصرية. ولفت إلى أن كل هذه الأسباب تجعل ألمانيا حريصة على استمرار التعاون مع الدولة المصرية.

ويرفض العزباوي الحديث عن احتمالية وجود صفقة سياسية لتسليم منصور إلى مصر، وقال إن ألمانيا مطالبة بتسليمه „بادرة حسن نية مع مصر“.

 مؤشرات أوروبية

ويسهم اعتقال منصور في توجيه ضربة قاصمة إلى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمون بالخارج، ولاسيما في أوروبا، وقال العزباوي، توجيه الدعوة من بريطانيا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارتها، ثم اعتقال منصور، سوف يشجع دول أوروبية أخرى على أن تحذو الحذو نفسه.

وأوضح أن هذه الإجراءات تمثل تضييقاً وتقييداً لحرية الحركة أعضاء وقيادات التنظيم الدولي للإخوان بالخارج، وملاحقة مصادر تمويلهم، وتضيق الخناق على مكتب التنظيم الدولي، معتبراً أن التضييق الخارجي سوف يساعد كثيراً في استقرار الأوضاع بالداخل المصري.

 تصحيح الصورة

 وبدورها، قالت الناشط الحقوقية داليا زيادة، لـ“إيلاف“ إن الزيارة التي قام بها السيسي إلى ألمانيا نجحت في تصحيح الصورة المشوهة عن الأوضاع في مصر، وحقيقة وضع الإخوان كتنظيم „إرهابي“.

ولفتت إلى أن الزيارة أسهمت في تحويل الموقف الألماني تجاه جماعة الإخوان، لاسيما أن موقف الجماعة تم توضيحه بشكل مفصل أمام الحكومة والمجتمع المدني الألمانيين.

 قضية جبهة النصرة

وكشفت زيادة أن القضية الأساسية التي ألقي القبض على أحمد منصور بموجبها، هي مقابلته الأخيرة مع „أبو محمد الجولاني“ زعيم جبهة النصرة في سوريا، مشيرة إلى أن عملية اعتقاله جرت لأنه يعيش في ألمانيا. ولفتت إلى أن „هذه المسالة أثارت تخوفه( الألمان)، فقبضوا عليه“.

وأوضحت أن مصر تريد تسلم منصور من ألمانيا لقضاء عقوبة السجن 15 سنة في إتهامه بتعذيب محام في ميدان التحرير أثناء ثورة يناير،  مشيرة إلى أن وزارة الداخلية تطمح إلى تسلمه لقضاء العقوبة ثم يجري تحريك بقية الإتهامات ضده، ولاسيما التحريض على العنف. ونبهت إلى أنها ونشطاء آخرون وثقوا جرائم أخرى منصور يحرض فيها على العنف أثناء إعتصام أنصار الرئيس السابق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية.

 تداعيات

 وأوضحت أن القبض على أحمد منصور سوف يكون له تأثير سلبي جداً على جماعة الإخوان.

وقالت: „كان له شعبية وصوت مسموع لدى القواعد، ويعتبر أحد أهم المحرضين“، وتوقعت أن يشكل اعتقاله „إنذارا إلى بقية الإخوان الذين يعيشون في الخارج، وأعتقد أنهم سوف يعدلون من أساليبهم في الفترة المقبلة، وسوف يتوقفون عن التحريض على العنف، لاسيما أن الأصداء تصل إلى العالم الخارجي“.

وحسب وجهة رئيس حزب المستقبل ياسر قورة، فإن القبض على إعلامي قناة „الجزيرة“ أحمد منصور، يعد دليلاً قاطعًا على نجاح زيارات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للعديد من دول العالم، وآخرها زيارته إلى „ألمانيا“، مشيراً إلى أن الزياة كشف فيها خلال مباحثاته مع المسؤولين الغربيين عن حقيقة تنظيم الإخوان والعناصر الداعمة له، ردًا على الشائعات التي يحاول التنظيم نشرها في مختلف أنحاء العالم.

العالم ضد الإخوان 

وأضاف في تصريح أرسله إلى „إيلاف“ أن „دول العالم أصبحت ضد التنظيم الإخواني الإرهابي، وسوف تقوم بتسليم كل من صدرت ضدهم أحكام قضائية“. وأشار إلى أن دول العالم بدأت تضيق الخناق على الإخوان حول العالم، ولن يجد التنظيم الإرهابي مأوى له، خاصة بعد المحاولات التي تبذلها السلطات القطرية للمصالحة مع الدولة المصرية والتي ظهرت بوضوح من خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه أمير قطر بالرئيس السيسي مؤخرًا.

وأوضح أن عناصر التنظيم الإخواني الآن لن يكون أمامهم سوى تركيا، متوقعاً أنها „سوف ترضخ آجلًا أو عاجلًا لإرادة الشعب المصري، خاصة عقب التطورات السياسية الأخيرة بعد أن فقد أردوغان الأغلبية البرلمانية، وهي إشارة لبداية سقوط الإخوان في تركيا وإعلان انتصار ثورة 30 يونيو(حزيران) المصرية، بالقضاء تمامًا على الإخوان عالميًا ومحليًا“.

 الدعوة البريطانية 

وفي هذا الإطار، لفت قورة، إلى الدعوة التي تلقاها السيسي قبل أيام لزيارة بريطانيا من قبل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، مؤكدًا أن تلك الدعوة جاءت في وقت مناسب، وتأكيدًا لاهتمام العالم بالسماع للسلطات المصرية الحالية والتشاور معها حول العلاقات الثنائية والقضايا المحلية والإقليمية، ما يثبت أن الغرب قد تخلى عن الإخوان تمامًا ونهائيًا، وبات يدرك أكثر من أي وقت مضى حقيقة ذلك التنظيم الإرهابي، الذي شكّل العباءة التي خرجت منها جُل تلك الجماعات المتطرفة التي تداهم العالم وتهدد أمن واستقرار أوربا وأمريكا.

وتجري وزارة الداخلية المصرية تنسيقاً مع السلطات الألمانية عبر مكتب التعاون الدولي بالنائب العام والإنتربول الدولي، من أجل تسلم منصور، لمحاكمته في قضايا تتعلق بالتحريض على العنف.

وأصدرت محكمة مصرية  حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً بحق منصور، وآخرين من قيادات جماعة الإخوان، منهم محمد بالبلتاجي، الصادر ضده أيضاً حكم بالإعدام. ونسبت النيابة العامة إلى منصور تهمة تعذيب محامي مصري في ميدان التحرير إبان ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام مبارك.

صبري عبد الحفيظ

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)