حكايات من زايو :خاوية و عامرة

9

زايوبريس:عصام الهرامية

ليس غريبا علي و أنا أسمع موسيقى رقصة الركادة و هي تزعزع مكبر صوت الطاكسي. كان يبرّح الشيخ ” مجيد” من وراء ضربات البنادير المزنزنة و أنغام القصبة قائلا: خميسة و عريشة و وحدة عامرة و وحدة خاوية، 
العامرة هنا هي أن يقف الراقص مرفوع الكتف، مستوي الذراعين و رافعا رجلا واحدة يوجه بها ضربات متوازنة من الأعلى إلى الأسفل على الأرض، أما (الخاوية) تعني دون الضرب. 
الفرق شاسع بينهما رغم التناغم و التناسق بين تحريك مساحة الكتفين بسرعة فائقة مثل ماعز هطلت عليه الأمطار . 
كنت أهز كتفي كطفل يقول :”لا” مرات عديدة بكتفيه , جالسا أتابع (لحساب) عن ظهر قلب مع البرّاح و السائق أيضا مع حفاري الطريق الرابطة بين زايو و الناظور تجعلني أرقص الركادة و لعلاوي دون شعور لكن (الخاويات) كنّ أكثر عددا من (العامرات) و (كَعّد كَعّد) مع عقبة مولاي الذي (خوا) بمجموعة من الأرواح. 
الحياة في مدينتي أصبحت خاوية أكثر من أي وقت مضى, فقد حكى صديقي كيف له أن (خوات) به إحدى الجارات المقيمات بالخارج بعد أن ضن أنها (عامرة)،هذا بعد أن كان له أن يدرس لأعوام و أن يسكن بين المدرجات إلى أن اصطدم بمستقبل هو أيضا (خاوي) و يعمر ما تبقى من رأسه ب (الشقوفا) بين أركان الأزقة مع شباب لم يعودوا يستطعون حتى (تعمار) البوطاغار إذا (خوات)، صديقي هذا رياضي موهبة يفتقر مستودعه إلى أدنى لوازمه الرياضية ليكون مجبرا للبحث عن جيوب والديه التي هي أصلا (خاوية).فكيف يعقل أننا نعيش العصر ”الخاوي” عوض الذهبي حتى أصبحت مستشفياتنا (تصفر) من الأطباء و الممرضين و عامرة (حتى للفم) من المرضى بكل أنواعه و أجناسه و مايزال مسؤولينا يوهموننا ببرامجهم و وعودهم (الخاوية) التي لا تعمر رأس أحد من العقلاء. 
نحن شعب (عامر) مشاكل من الصحة إلى التعليم مرورا بأبجديات العيش الكريم. فما زلنا لحد الآن ننتظر من يخوي بعضها لأن هناك حياة (عامرة) و حياة (خاوية) مثلها مثل رقصة الركادة, فلنرفع شعار لمن يريد الصلاح لهذا الوطن: واش كاين شي عامر ولى غي الخاوي؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)