في انتظار العثور على فرصة سانحة للعبور إلى مليلية، شوارع الناظور تتحول إلى ملاجئ لتجمع قاصرين متشردين يتم استغلالهم جنسيا

n

زايوبريس.كوم/ عبد القادر كثرة

ظاهرة الهجرة السرية للأطفال القاصرين المغاربة الحالمين بالعبور إلى الفردوس الأوروبي عبر بوابتي المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية في ارتفاع مستمر، إذ أوضحت أرقام قدمتها وزيرة الشؤون الاجتماعية في الحكومة المحلية لمليلية، دانيال فنتورا، حسب ما أوردته وكالة الأنباء أوروبا بريس، أن مراكز إيواء القصر غير المصحوبين بالمدينة تأوي أكثر من 300 طفل، أغلبهم ينحدر من المغرب، يتوزعون على مركز “بوريما” للإيواء والذي يضم 240 طفلا، ومركز تقديم المساعدات بـ80 طفلا، ومركز إيواء الفتيات بـ30 طفلة.

معظم القاصرين الذين دخلوا مليلية تسللوا عبر الأسلاك الشائكة أو عبر البحر عن طريق بني انصار، لهدف الوصول إلى ميناء مليلية باحثين عن أي فرصة للعبور إلى الضفة الأخرى، وبالتالي هم يظلون يتسكعون على جنبات الميناء، يضايقون المسافرين، وسائقي الشاحنات.

مدينة الناظور التي تعدّ المحور الرئيسي للعبور إلى مليلية تحولت شوارعها في الأشهر الأخيرة، حسب المواطنين، إلى ملاجئ لتجمع أطفال الشوارع المتشردين القادمين من كل المدن المغربية في محاولة الوصول إلى مدينة مليلية المحتلة والحصول على اللجوء الذي تمنحه اتفاقية شينغن.

مصادر إعلامية أشارت إلى أن هؤلاء الاطفال يبيتون بأركان الشوارع والأسواق وفي البنايات المهجورة، كما يتم استغلال معظمهم جنسيا من قبل المتشردين الأكبر سنا منهم، في الوقت الذي تتغاضى السلطات عن معالجة هذه الظاهرة بشكل مخجل.

وسبق أن كشف تقرير أنجزته وكالة “EFE“ الإسبانية، نشر الجمعة 12 فبراير 2016، أن إسبانيا تحتضن 2200 قاصرا مغربيا، تطلق عليهم السلطات اسم “MENA“، تتواجد غالبيتهم بمراكز الرعاية بمليلية (450 طفلاً) وسبتة (200 طفلاً)، فيما يتوزع الباقون في مختلف المناطق الإسبانية، وخاصة إقليم “أندلسيا”.

وأضاف التقرير أن كل هؤلاء القاصرين ينحدرون من أسر تعاني ظروفا اجتماعية واقتصادية مزرية، بسبب شدة الفقر والتفكك الأسري، وأن غالبيتهم من الذكور.

وأوصى التقرير بضرورة اتجاه السلطات الإسبانية نحو التفكير في خطة لإعادة هؤلاء القاصرين إلى المغرب، احتداءاً بموقف السويد، التي قررت ترحيل 800 قاصر مغربي من أراضيها، بعد مناقشتها مع السلطات المغربية لإمكانية تمويلها لمشاريع إنشاء مآوي لاستقبالهم وتدريسهم بالمغرب.

وذكر التقرير بأن بلدية مدريد، سبق وأنفقت مبلغ 3 ملايين يورو لتمويل بناء ملاجئ بطنجة ومراكش، لكن المغرب لم يلتزم بفتحها في وجه القاصرين المشردين، بدعوى عدم استطاعة الدولة توفير شروط الإقامة والمأكل والتكوين لنزلائها.

وأشارت الوكالة إلى أن القاصرين المغاربة المتواجدين بمراكز الإيواء الإسبانية، لا يفكرون في العودة إلى المغرب، لأنهم يجدون فيها الترحيب وحسن المعاملة، الأمر الذي لا يتوفر لهم في تلك المتواجدة ببلدهم، حيث يعامل نزلائها بطريقة لا إنسانية، وذلك بشهادة عدة تقارير أنجزتها منظمات حكومية وغير حكومية، هذا بالإضافة إلى كون الملاجئ الإسبانية تفتح المجال لنزلائها بالدخول والخروج في أي وقت يشاؤون، كما أنهم ينعمون بحرية التنقل داخل إسبانيا وكذا منطقة “شنغن” بأسرها.

وبالنسبة للأطفال الموجودين بمدينتي سبتة ومليلية، ذكر التقرير بأن هدفهم الأساسي هو الوصول إلى إسبانيا، عن طريق التسلل بطرق خطيرة أسفل الشاحنات التي تقصد السفن المغادرة لميناء المدينتين نحو الضفة الأخرى، لدرجة أن الشرطة أحدثت جهازا تابعا لها أسمته “Operación Feriantes“، اختصاصهُ فقط هو رصد المتسللين منهم.

كما ختمت الوكالة تقريرها بالقول، “إن أغلب هؤلاء القاصرين يعيشون ظروفا اجتماعية صعبة، لعدم تلقيهم أي تعليم أو تكوين، الشيء الذي يدفعهم غالبا لامتهان السرقة وإدمان المخدرات، مما يقودهم مباشرة إلى التشرد، نظراً لكونهم يفقدون الحق في الرعاية بالملاجىء حين يستوفُون سن الـ 18”.

zaiopress.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

Optionally add an image (JPEG only)